محمد بن أحمد الفرغاني

24

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

معاني الشأن وهو الأمر ، وعبّر بعضهم عن بعضها بالأحوال الذاتية ، وهي التي تظهر حين تبدو متحوّلة من صورة إلى صورة معنوية أو حسّية ؛ كالقبض والبسط ، والرضا والغضب ، وجميع الأعراض التي لا تدوم ، وكالخواطر والصور والهيئات المثالية والحسّية دنيا وبرزخا وآخرة تذكر تحوّل الحق تعالى وتقدّس من صورة لم يعرفها قوم في الآخرة إلى صورة يعرفونه بها ، كما ورد في الخبر الصحيح « 1 » ، واللّه المرشد . فصل اعلم أن أوّل اعتبار وتعيّن تعيّن من الغيب هذه الوحدة التي انتشأت منها الأحدية والواحدية ، فظلّت برزخا جامعا بينهما ؛ كحقيقة المحبة المنتشئة منها المحبّية والمحبوبية وكونها جامعة بينهما ورافعة بينهما موحّدة إياهما ، أو قل هي بحكم اقتضاء الباطن الحقيقي المكنى « بكنت كنزا مخفيّا » « 2 » ، الظهور المعبّر عنه بأن أعرف وهذا الاعتبار والتعيّن الأول الذي هو عين الذات بحكم البرزخية والجمعية المذكورة هو عين قابلية الذات لبطونها وغيبها وانتفاء الاعتبارات عنها وحكم أزليّتها ، ولظهورها أيضا وظهور ما تضمّنت من الاعتبارات المثبتة حكم أبديتها لنفسها إجمالا ، ثم تفصيلا ، فكانت هذه القابلية أصل كل قابلية وفاعلية أيضا ، فهي مع أنها عين الذات كانت كالمتحدثة مع نفسها في نفسها ، والمخبرة لها بما هي عليه من اقتضاء ظهورها وظهور اعتبارات واحديتها والكمال الذاتي

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) [ القيامة : الآية 22 ] . . . ، حديث رقم ( 7000 ) [ 6 / 2704 ] ؛ ومسلم في صحيحه ، باب طريق الرؤية ، حديث رقم ( 182 ) [ 1 / 163 ] وموضع الاستشهاد حسب رواية مسلم عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا للرسول : هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر » ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « هل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب » ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فإنكم ترونه كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فإذا جاء ربّنا عرفناه فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا فيتبعونه ويضرب الصّراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم » . ( 2 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه .